العلامة المجلسي

362

بحار الأنوار

" والخاشعين " أي المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم " والمتصدقين " من أموالهم ابتغاء مرضاة الله " والصائمين " لله بنية صادقة " والحافظين لفروجهم " عن الحرام " والذاكرين الله كثيرا " بقلوبهم وألسنتهم " مغفرة " لذنوبهم " وأجرا عظيما " على طاعتهم . " إن الذين يتلون كتاب الله " ( 1 ) قيل : أي يداومون قراءته أو متابعة ما فيه حتى صارت سمة لهم وعنوانا " سرا وعلانية " كيف اتفق من غير قصد إليهما وقيل : السر في المسنونة ، والعلانية في المفروضة " يرجون تجارة " تحصيل ثواب بالطاعة وهو خبر إن " لن تبور " لن تكسد ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة " ليوفيهم أجورهم " علة لمدلوله أو لمدلول ما عد من امتثالهم أو عاقبة ليرجون " ويزيدهم من فضله " على ما يقابل أعمالهم " إنه غفور " لفرطاتهم " شكور " لطاعاتهم أي مجازيهم عليها وهو علة للتوفية والزيادة أو خبر " إن " و " يرجون " حال من واو " وأنفقوا " . " اتقوا ربكم " ( 2 ) أي بلزوم طاعته " للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة " الظرف إما متعلق بأحسنوا أو بحسنة ، وعلى الأول تشمل الحسنة حسنة الدارين وعلى الثاني لا ينافي نيل حسنة الآخرة أيضا ، والحسنة في الدنيا كالصحة والعافية وفي مجالس الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام إن المؤمن يعمل لثلاث من الثواب إما لخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه ، ثم تلا هذه الآية ، ثم قال : فمن أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم في الآخرة " وأرض الله واسعة " فمن تعسر عليه التوفر على الاحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن منه " إنما يوفى الصابرون " على مشاق الطاعة من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لها " أجرهم بغير حساب " وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر ، فيقال لهم : على ما صبرتم ؟ فيقولون : كنا نصبر على طاعة الله ونصبر على معاصي الله ، فيقول الله

--> ( 1 ) فاطر : 29 - 30 . ( 2 ) الزمر : 10 .